الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
39
ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى
الاحتمال الأوّل : أن يكون المراد من قوله ثلاثة دوانيق ونصف ، ثلاثة دوانيق وثلاثة نصف وبعبارة أخرى يكون أربع دوانيق ونصف من ستة دوانيق فعلى هذا بعد ذهاب هذا المقدار ، يكون الباقي أقل من ثلث الكل بنصف دانق لأن ثلث ستة دوانيق يكون دانقين ، لا دانق ونصف . فعلى هذا لا يكون مفاد هذه الرّواية التحديد الحقيقي بل يكون الفرض في الرّواية انه مع ذهاب هذا المقدار وبقاء هذا المقدار فقد تحقق ما هو موضع الحلية أو الطهارة على القول بالنجاسة ) مسلما وانه بذلك وقع التثليث يقينا ، وان كان الباقي أقل من الثلث فالتحديد على هذا تقريبي وهذا الاحتمال خلاف ظاهر الرّواية لأن الظاهر من الرّواية كون ما بقي ثلث ما ذهب منه حقيقة لا انقص منه فهذا الاحتمال خلاف الظاهر من الرّواية . الاحتمال الثاني : ان يكون المراد من ثلاثة دوانيق ونصف ، هو ظاهره من ثلاثة دوانيق ونصف دانق . وعلى هذا يكون ما بقي أزيد من الثلث فكيف قال المعصوم عليه السّلام ( ذهب ثلثاه وبقي ثلثه ) إلّا أن يقال بما حكى عن صاحب الوافي بان قوله عليه السّلام بعد ذلك ( ثم يترك حتى يبرد ) بان نظره كان إلى أن البرودة تذهب ما بقي من الثلثين اللازم ان يذهبا ، فلم يبق بعد البرودة إلّا ثلثه فقط . فعلى هذا لا يستفاد من الرّواية كون العبرة في ذهاب الثلثين وبقاء الثّلث بخصوص الوزن بل يكفي تحقق التثليث التقريبي في التثليث ، لأنه بسبب البرودة يحصل التثليث التقريبي . مضافا إلى أن غاية الأمر دلالة الرّواية على أن ما بقي بعد ذهاب ثلاثة دوانيق ونصف ، وتركه حتى يبرد ليس إلّا الثلث وأما كون العبرة بخصوص الوزن فلا يستفاد من الرّواية . إذا عرفت ذلك نقول بان غاية ما يستفاد من الرّواية الأولى والثالثة هو الاكتفاء في مقام التثليث بالوزن وهذا المقدار مما لا اشكال فيه ولو لم يكن نصا حاكما عليه ، لانّه بعد ما يكون المسلم من أن العبرة في التّثليث اما بالوزن وأما بالكيل والمساحة ، وبعد ما يرى أن كل مورد حصل التّثليث بالوزن حصل التّثليث بالكيل والمساحة لما قلنا لك من أنه ربما حصل التّثليث بالكيل والمساحة مع